البيت المصري

النور مكانه في القلوب..”إيمان”غزلت خيوط الكروشيه بالبصيرة بعد فقدانها للبصر


بالرغم من فقدان بصرها، إلا انها كانت حريصة كل الحرص على تحقيق حلمها منذ الطفولة، ذلك الذي بدأ باللعب بالإبرة وغزل خيوط الكروشيه، وبالرغم من صعوبة أدواته من الإبرة للخيوط كثيرة العقد، إلا أنها كانت قادرة على الوصول وإثبات مقولة “العمى عمى القلب”.



قالت “إيمان صادق” صاحبة الـ 30 عامًا في حديثها لـ “اليوم السابع”: “مررت بتجربة بلغت من الصعوبة مبلغها، ففي البداية كنت ضعيفة البصر، وأجريت عدة عمليات فاق عددها 11 عملية، وكنت أرى بعدها لمدة عشرسنوات ومن ثم فقدت بصري.”


وتضيف: “منذ أن فقدت بصري أصبحت أخاف الخروج من المنزل، والتعامل مع الناس، خوفًا من نظرتهم لي على أنني مختلفة عنهم، وكانت المشكلة بالنسبة لي في الأماكن غير المعتادة، فكنت أحتاج إلى أن يصفها أحدهم لي حتى أستطيع التعامل بسهولة، على عكس منزلي والأماكن التي اعتدت رؤيتها حينما كنت مبصرة، فكنت أتعامل معها بأريحية، واستبدلت حاسة النظر باللمس، فغدوت أرى بيدي، ولم تنتهي حياتي بعد فقدان بصري، بل كانت بداية جديدة، ونقطة انطلاق حقيقة لتغير مسار حياتي.”


وأكدت أن الفضل في عيش حياتها بشكل مختلف يرجع لأهلها وأصدقائها، حيث تلقيت منهم كامل الدعم الذي لم يجعلها تشعر لحظة أنها مختلفة عن بقية اخواتها، وتحدثت عن ذلك قائلة: “حتى شغل البيت كنت أقوم به وكأنني مبصرة، ولم يشعرني أصدقائي بأي اختلاف عن ذي قبل، وعلى الرغم من مرارة التجربة، إلا أنها زادتني قوة، وأطلقت بداخلي عزيمة وإصرار أن أغدو قدوة يحتذى بها، وعلى الرغم من أنني لم أتمكن من إكمال تعليمي بعد المرحلة الإعدادية بسبب ظروف مرضي، إلا أني وجهت طاقتي في الكروشيه حيث أني شغوفة به منذ الطفولة.”


وتقول “إيمان” إنها كانت قعيدة بالمنزل لا تقوم بممارسة أية أنشطة حتى تعرفت على أحدى الجمعيات بواسطة إحدى صديقاتها، وانضمت إليهم، وطلبت من القائمين على الجمعية احضار أحد المدربين كي يقوم بتعليمها حرفة الكروشيه، وعلى الرغم من إنقضاء مدة طويلة حتى تم تحقيق مطلبها، إلا أنهم بالفعل تمكنوا من إحضار ثلاثة مدربات، ولم يستطع أغلبهن المكوث معها كثيرًا، حيث كن مبصرات، وإيضاح المعلومة لها كان يتطلب الكثير من الجهد.


وأضافت: “لأني كنت أهوى هذه الحرفة ومع التشجيع المستمر، من إحدى جاراتي، تعلمت الكثير من أساسيات العمل، ومع الممارسة تمكنت من عمل كوفيات بخيوط الصوف، وحقائب للمدارس، ومن ثم بدأت بتصميم وتنفيذ قطع ملابس مختلفة باستخدام الصوف ومفارش وغيرها.”


وعن الوقت الذي استغرقته لتعلم الكروشيه قالت إن الدورة التدريبية في الجمعية استمرت عامين، تعلمت خلالهما الأساسيات والكثير من تفاصيل حرفة الكروشيه، ولكن توقف العمل بها نظرًا لظروف كورونا والتي توقفت معها أنشطة الجمعية كليًا لمدة تزيد على ثلاث شهور، وبالرغم من عدم سهولة تعلم الكروشيه، إلا أنها كانت تؤمن أنه بالصبر والعزم يلين الحديد.


 وعن المحبطين تقول “إيمان”: “في البداية قاموا بإحباطي، من خلال محاولة إقناعي أنه لن يمكنني تعلم حرفة الكروشيه، ولا أنكر أنه أصابني اليأس في البداية عدة مرات، لاسيما في بداية عملي، فلم أتمكن من التسويق لمنتجاتي وبيعها، ولكني كنت أحفز نفسي بأن الصعب دومًا سهل مع الإصرار واليقين بالله، لأن الله هو العدل، فحاشاه أن يأخذ منا شيئًا ولا يعوضنا بالأفضل منه، فحين أقوم بلمس الأشياء أعرفها، وأستطيع وصفها أفضل من المبصرين، ولأني كنت مبصرة من قبل، فلم يكن لدي مشكلة في الألوان والتعريف بالأشياء المختلفة من حولي.”


وتؤكد أنها اكتسبت من دعم أخوتها وأصدقائها والعمل المجتمعي في الجمعية ثقة بنفسها وبقدرتها على النجاح والتميز، واختتمت حديثها بالشكر قائلة: “شكرًا لكل الذين قدموا لي الدعم لو حتى بكلمة، وواجهوا كل من يثبط من ثقتي وعزيمتي، فهم أعطوني طاقة للتحدي أثقلت بها رغبتي في أن أثبت وجودي وأتحدى إعاقتي.”، ووجهت “إيمان” رسالتها لكل من ذوي الهمم قائلة إن أهم شيء لا تدع لليأس سبيلًا إلى قلبك، وينبغي أن تمتلك الإرادة على العيش رغم كل الظروف، وأن تتخذ من شعار “لا للاستسلام” سلاحًا، وأن نمهد باختلافنا دربًا جميلًا للحياة.


اليوم السابع – مصدر الخبر

لا تذهب دون ترك تقييمك للموضوع

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق